اسماعيل بن محمد القونوي

175

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فتهلبوا ) من التأمين وفيه تغليب ( والأسقف ) بضم الهمزة والقاف وتشديد الفاء حبر النصارى وعالمهم الأظهر أنه معرب أسكف بالرومية أي عالمهم كذا نقل عن النحرير التفتازاني قوله وجوها أي أصحاب وجوه بحذف المضاف أو بكونه مجازا لغويا ( وأذعنوا ) بمعنى انقادوا وأطاعوا وأما الإذعان بمعنى الإدراك فليس من كلام العرب بل هو اصطلاح المتكلمين والمنطقيين ( لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبذلوا له الجزية ) . قوله : ( الفي حلة ) ألف في صفر وألف في رجب ( حمراء وثلاثين درعا من حديد فقال عليه السّلام والذي نفسي بيده لو تباهلوا ) . قوله : ( لمسخوا قردة ) أي شبانهم ( وخنازير ) أي شيوخهم أي عادية كما في المعالم والكشاف ( ولاضطرم عليهم الوادي نارا ) أي اشتعل ( ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر ) أي أهلكهم اللّه بالكلية قوله حتى الطير على الشجر أي شأمة كفرهم لتتعدى إلى الطير وفي الكشاف ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا . قوله : ( وهو دليل على نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته ) لأنه لم يرد أن أحد من موافق ولا مخالف أم أجابوا إلى ذلك قيل أي كلام العاقب والأسقف دليل على نبوته إذ علم من كلامهم أنهم علموا نبوته بما ذكر في كتبهم وبما شاهدوا منه عليه السّلام فالأولى وامتناعهم عن المباهلة . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 62 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) قوله : ( أي ما قص من نبأ عيسى ومريم ) إشارة إلى المشار إليه ووجه إفراد اسم الإشارة وتذكيره والتأكيد بيان لكمال العناية بشأن الجملة أو لرد المنكرين قوله بجملتها خبر إن الجملة إما المصطلح عليها أو بمعنى المجموع ولذا قيل لا يخفى لطف بجملتها . قوله : ( بجملتها خبر إن أو هو ) في هذا لطف أيضا ( يفيد أن ما ذكره في شأن عيسى ومريم حق دون ما ذكروه وما بعده خبر واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها ) أي يفيد القصر أي قصر المسند على المسند إليه والقصر إضافي لأنه من قصر الموصوف على الصفة . قوله : ( أن تدخل على المبتدأ ) ولذا سميت لام الابتداء لكنها أخرت لئلا يجتمع حرفا التأكيد وأما على الأول فاللام داخلة في المبتدأ في الجملة الصغرى . قوله : بجملتها أي قوله لهو القصص الحق بجملة ما فيه من الكلمات خبر أن أو هو فصل أي أو لفظ هو ضمير فصل جيء به للتخصيص وقصر الحكم في الخبر القصص الحق فلا يكون كلمة هو من جملة الخبر ولما كان الأصل في لام الابتداء أن يدخل على المبتدأ دون غيره اعتذر عليه بقوله واللام دخل فيه على الفصل أي على ضمير الفصل لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر فكان وقوعه في قربه كوقوعه فيه ولم يدخل فيه كراهة توالي حرفي التأكيد على اسم واحد وفي الكشاف إذا جاز دخولها على الخبر كان دخولها على الفصل أجوز لأنه أقرب إلى المبتدأ .